إن الزواج أمر ضروري لكل إنسان، إذ إنه يعنى الطُمَأنينة وتبادل المشاعر، إذ إنه يعنى نهاية الوحدة، إذ إنه يعنى العثور على الصديق الوفي الذي يمكن التفكير معه صباحًا والتدفؤ بحضنه ليلا، إذ إنه يعنى ظهور كائنات صغيرة مزعجة تعطى للحياه معنى وقيمة. إنه الزواج ….
فهل تحصل المرأة المصرية المتزوجة على أي من تلك المعاني؟ هل تحصل على الأمان؟
هل تحصل على الحب؟ على الحضن الدافيء؟ هل تحصل على عقل يفكر “معها” لا “لها”!؟
لا …ورغم ذلك لابد إن تتزوج من أي رجل … لماذا؟
لإنها كائن ضعيف، عاطفي، غير قادر على فعل شيء أو اتخاذ أي قرار بحياته … لذلك عليها إن تتزوج من رجل…
ليرعى شئونها ويفكر لها ويحميها!
ويتزوج الكائن الضعيف من الكائن القوَي ليتحمل الضعيف فجأة كل المسؤوليات.
إطعام الأفواه، تنظيف الملابس، ترتيب المنزل، تربية الأطفال(الذين قد يفوق عددهم رغبته أو صحته!)تطبيبهم، المذاكرة لهم
حل مشاكلهم و… تدليل الزوج (الننوس البسبوس) الاستماع إليه وتَحمٌّل ترهاته وسوء قراراته ونرجسيته وقسوته و كل نزواته …
لتُختزل كل مسؤوليات الكائن القوي في … إحضار المال واللعب مع العيال!
وتتضاءل أحلام المرأة في السعادة وَسَط مجتمع يدفعها دفعا إلى الزواج من أي رجل مهما كإن أنانيًا أو كسولًا أو مزعجًا.
يدفعها إلى الزواج دون إن يطمئن على سعادتها هي وراحة بالها، دون أن يضمن حقوقها كإنسان له مشاعر وأحلام!
فهي تحلم بأن يكون لها كيان مستقل، تحلم أن تستطيع التعبير عن مشاعرها دون خوف من ضرب أو إهانة…
تحلم أن يُحترم عقلها واختياراتها، وأن ينتهى الطمع في جسدها!
فإذا ما وقفت بشجاعة أمام المجتمع رافضة الزواج ” لمجرد الزواج”، رافضة أن تكون تابعة، اتهمنها بالجنون والشذوذ…
ضيقوا عليها حرياتها وقمعنها …ثم أخذوا ينعتنها بهذا اللقب المهين لأنوثتها وكرامتها …عانس!
ومن هنا يحدث الصراع الدائم بين أن توافق على عقد زواج هو أقرب ما يكون لصك العبودية أو لحكم بالسجن منه لعقد زواج أو… أن تٌلقب “بعانس” ويتم تجاهل كيانها واحتقارها ….
فيا أيها المجتمع (غير المحترم) … رفقا بالنساء فهن خليفة الله في الأرض مثل الرجال.
أعطاهم الله العقل والمشاعر ومنحهم الحق في الاختيار ما بين الخطأ والصواب.
كرمهن ووهبهن طبيعة راقية تميل إلى التوافق منها إلى الصراع، طبيعة تمنح بسخاء.
فكفُّوا عن السماح باستغلال الرجل للمرأة باسم الزواج وكُفوا عن غلق كل منافذ أحلامها حتى ترضخ للزواج، وامنعوا سموم كلامكم عنها في حال عدم زواجها.
أبعدوا أفكاركم الكريهه عن طريقها و أدّبوا رجالكم وهذبوا أخلافهم فربما يَقِل نفور النساء منهم فتعود وترغب في مخالطتهم والتقرب اليهم …فإن فعلتم … بنيتم العلاقات الأسرية على أساس متين قوامه الحب والاحترام المتبادل، وإن لم تفعلوا فلا تتعجبوا من تكدُّس المحاكم بقضايا الطلاق ولا تتعجبوا من تدنى أخلاق الأطفال فهم لم يجدوا أسرة ترعاهم ولا مجتمع يَرأف بهم …فقد أصبح شغل المجتمع الشاغل هو المرأة وجسد المرأة … و زواج المرأة ….
رانيا رفعت