الخوف… هو الشعور الأول الذي تعلّمه الأسرة للطفل، يتبعه الشعور بالدونية!
الخوف…هذه الكلمة الرهيبة التي احتوت قلوب وعقول الصغار….
الخوف من أمنا الغول، الخوف من حجرة الفئران، الخوف من الرسوب في الدراسة، الخوف من كسر كوب،
الخوف من الخطأ، الخوف من عذاب الأخرة….
وعندما يكبر الطفل، يكبر معه الخوف.
الخوف من مشاعره…الخوف من جسده…الخوف من حلم ضد رغبة الأهل…الخوف من الجهر بآرائه … الخوف من أن يلاحظ أحد تغيراته…الخوف من الاختلاف…الخوف من الاعتراض… الخوف من رِقابة المجتمع القاسية.
انه الخوف … عالم الخوف الذي يولد فيه المصري تحت ارهاب أسرته ومجتمعه!
وكأن الإنسان لم يكفيه الخوف الفطري من الفقر والمرض والوحدة والفشل والتقدم في العمر ليعيق حياته بدوامات أخرى من الخوف!
ثم يأتي الدرس الثاني في حياه الطفل وهو…أن تشعر دائمًا انك أقل من الآخرين!
فلماذا ابن الجيران يحتل المركز الأول وأنت المركز الثاني؟ لأنك فاشل!
أتروا بنت الجيران كم هي بيضاء وتشبه الأجانب؟ أما ابنتنا “فسوده وكوده”!
وتنتشر العدوى لتصل إلى المدرسة، فنجد الأساتذة يميزون بين الطلبة، فيرفعوا هذا ويخسفون بذاك الأرض!
وينشأ الطفل وَسَط جو خانق مملوء بالخوف والعنصرية، البقاء فيه للأقوى أو الأجمل، ولا عدالة ولا احترام للفروق الفردية.
ويكبر الطفل ليصبح رجل مرتعد أو امرأة مرتعدة، يخاف أن يخطو خطوة ضد التيار، يخاف أن يفكر في فكرة عكس الاتجاه،
يخاف أن يوضع في موقع اتخاذ القرار كي لا يظهر ضعفه!
ويخبو وهج العقل وتفتر المشاعر الحارة فتطمس ملامح الشخصية ويتبلد الإحساس،
ويتحول الكائن الضعيف شيئا فشيئا إلى… إرهابي!
فلماذا يخاف وحده؟ ولماذا تفسد حياته وحده؟ على الجميع أن يدفع الثمن! على الجميع أن يخاف!
دراجة مسرعة تجاه عجوز تتفاداه في آخر لحظة وقائدها يضحك بسخرية ….
يد مسممة تمتد لجسد آخر ترهبه وتعبث بأمنه ….
صوت جهوري قاس يصرخ في وجه طفل صغير ….
صار الطفل الجبان المتخاذل …إرهابي كبير!
وصار الشعب المتدين … شعب إرهابي!
وكل هذا لأننا لا نربى الأطفال على إعمال العقل وعلى الحق في الاختلاف.
وإنما نربيهم على الخضوع للأقوى وعلى امتهان النفس أرضاءا للآخرين.
علينا أن نعيد النظر في جرائمنا وإرهابنا في حق أنفسنا ومجتمعنا، وأن نعلم أن العبد وحده هو الذي يحيا بالخوف،
أما الحر …فهو يحيا بحقه في الاختيار والتجربة والصواب والخطأ دون رِقابة ودون خوف.
لهذا …يوم أن نتحرر من الخوف ومن الشعور بالدونية، يوم أن نصبح فعلا أحرارا…
رانيا رفعت