عجلتى اللهلوبة في الشوارع المخروبة

عجلتى اللهلوبة في الشوارع المخروبة

فكرة راحت تتضخم في عقلى شيئا فشيئا منذ أن كنت اركب دراجتي في بورسعيد(مدينة والدتي) وأنا أحلم أن أقتنى دراجة بالقاهرة وتكون وسيلة مواصلاتي، إذ أني اكره السيارات وأى شيء له سقف!

أخذت القرار. اليوم الأول. صقيع ورياح ومطر! تحركت من التحرير إلى حدائق القبة مرورًا بكوبرى 6 أكتوبر وقد خبأت نفسى في ملابس كثيفة حماية من المطر وعيون البشر!

كنت خائفة جدا من قوة الرياح، من الظلام و من السيارات المجنونة.تساءلت وأنا أقود الدراجة. هل أنا جبانة؟ هل الشجاع لا يخاف؟ أم أن الشجاع يخاف ولكنه يستمر في المحاولة على الرغْم خوفه! ارتحت إلى الفكرة الأخيرة وتمالكت أعصابي.

إلى يمين الطريق أسير… صعود الكباري مؤلم والنزول مخيف فأهدى ء بفرامل خفيفة، أمسك عجلة القيادة بالإبهام وباقي الأصابع على الفرامل استعداد للطوارىء مما يرهق أصابعي!

الحفروالبلاعات تظهر كمفاجأة غير سارة! أتأرجح بدراجتي وأطير من فوقها لأعود وأستقر على مقعدها الصُّلْب لتصدر آآآآآآآآآهه مؤلمة من مقعدتي “ولمؤاخذه”!

استمرت رِحْلات اللهلوبة في الشوارع المخروبة وقد قررت الكشف عن هويتى (كأنثى)!

على كورنيش النيل صباحًا قدت دراجتي دون أقنعة. وتعجبت فعلا! لم يضايقني أحد ولم تحاول سيارة التحرش بي، بل وللعجب وجدتها تبتعد عنى في رفق، هذا على عكس الموتوسكيلات اللاتي تجرى مسرعة لتزاحمني مكاني الضيق فيقع قلبي في قدمى!

وجدت نظرات الفتيات تقفز في سعادة ونظرات الرجال ما بين البله والتعجب! أن مرور الدراجة كان كمرور شعاع أمل لطيف في عيون المارة. انه شعب عجيب حقا، يرفض التغيير ولكن ما إن يبدأ أحد في التغيير بجرأة إذ يأخذوا في مراقبته بعيون متلهفة وسعادة مرتجفة كعيون سجين يتمنى الحرية لكنه لا يجرؤ على المطالبة بها!

لقد تأكدت أن الشعب بحاجة إلى جرأة الشباب وحماسه (على الرغْم من الانتقادات)، تأكدت أن طوق النجاه موجود فقط بأيدينا نحن وأن التغيير لا بدَّ منه الآن!

فإلى جانب أن الدراجة حل أكيد لزحام المواصلات وغلائها بالإضافة لكونها رياضة عظيمة، فهي أيضا خطوة هامة لتغيير المسار نحو مجتمع صحي، سعيد وكلما ازداد عدد راكبي الدراجات كلما أسرعنا في كسر الحواجز الوهمية التي تعوق تقدمنا وسعادتنا.

حقا. إنها تجرِبة علمتني الكثير. فالرحلة بالدراجة هي أشبه برحلة الحياة. طريق طويل نتقدم فيه ببطء وعلينا أن ننتبه فقط إلى ما تحت أقدامنا كي لا نقع مع التمسك بالصبر الجميل للوصول إلى الهدف! ابدأوا الآن في ركوب دراجاتكم ولا تخافوا شيئا فالكل ينتظركم في لهفة.

إن الثورة الحقيقة هي رحلة طويلة تبدأ بالرغبة الصادقة في التغيير يتبعها فعل قوَى جريء يستمر…رغْم الانتقادات… ورغم المخاوف.

رانيا رفعت