لحظـــات

 كانت تجلس باسترخاء تقرأ في كتاب عاطفي لأول مرة في حياتها… ظلّت تقلِّب الصفحات ووجهها ثابت لا يعبِّر عن شيء… انتهت من الرواية العالمية التي هزّت مشاعر الملايين، واستلقت على الفراش تحملق في السماء المفتوحة أمامها. إنها المرة الأولى التي تعرف فيها أن النجوم رائعة هكذا، وأن السحاب قد يأتي ليلًا ليرسم لوحاته. كان كل شيء هادئًا كعمرها الذي مر سريعاً حتى الثلاثين…!

اعتدلت في جلستها ثم قامت تصنع لها فنجان قرفة ساخنًا…

عادت إلى مكانها والفنجان بجوارها تتصاعد منه خيوط رفيعة من الأبخرة تبدو رقيقة… تلاحظ تنفس الفنجان، الذي يوحي لتنفسها بأن يلاحقه… لحظات ويتشابك تنفسها بالخيوط المتطايرة… تزداد سرعته، كمّيات صغيرة من الهواء يستطيع سرقتها، التي تلتحم وتندفع بقوة داخل الجسد مشبَّعة بالحياة…

تنتبه فجأة المشاعر… تنظر ذاهلة بعضها إلى بعض… من أين أتت كل هذه المشاعر…!؟

تقترب بحذر بعضها من بعض، تحاول التعرف… تتلامسا بتردد، ثم تجري مبتعدة… تلتفت مرة أخرى وتقترب ببطء… اضطرب القلب ودقّ بسرعة أكبر منذرًا… لم تعبأ به المشاعر وراحت تتشابك، تتقلّص وتتمدّد، تختلط وتنفصل، تجري هنا وهناك في سعادة وصخب حتى ضاق بها المكان… تطلعت حولها ثم اتخذت قرارًا؛ اندفعت يحتضن بعضها بعضًا مكوِّنة كرة ضخمة من الألوان الحارّة… علا صوت القلب صارخًا، لكن المشاعر كانت قد قفزت بسرعة إلى الخارج، فانتفض القلب لحظات قليلة، ثم… سكن تمامًا!

رانيا رفعت